مــنــتـديات البــــــاحــث الأفـضــــــل
مرحبا بك زائرنا الكريم في منتدياتك "الباحث الأفضل". ندعـــــوك للتسجيل والانضمام لأسرة "الباحث الأفضل" والمساهمة بآرائك. فحضورك دعم لنا وقيمة مضافة لمنتدياتنا.



 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  
إعلاناتكم هنا
المواضيع الأخيرة
» ديوان امرئ القيس
الثلاثاء أبريل 28, 2015 2:49 pm من طرف عبدالجبار

» alwasila lkobra
الثلاثاء يناير 20, 2015 2:52 pm من طرف زائر

» إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
الجمعة فبراير 28, 2014 10:07 am من طرف ابراهيم عثمان

» نــــورســــيـــدنا رســــول الله
الأربعاء فبراير 26, 2014 9:29 pm من طرف ابراهيم عثمان

» فضل الصلاة على حضرة سيدنا رسول الله
الثلاثاء فبراير 25, 2014 9:29 pm من طرف ابراهيم عثمان

» بشائر المحبين
الأحد فبراير 23, 2014 9:15 pm من طرف ابراهيم عثمان

» الاعجاز العلمى لسماع القرأن الكريم
الخميس فبراير 20, 2014 10:38 am من طرف ابراهيم عثمان

» الصدقة
السبت فبراير 15, 2014 8:50 pm من طرف ابراهيم عثمان

» الصيام المسنون
الأربعاء فبراير 12, 2014 10:51 pm من طرف ابراهيم عثمان

» لغة وفصاحته صلى الله علسة وسلم
الجمعة فبراير 07, 2014 9:45 pm من طرف ابراهيم عثمان

» نصائح لاجتياز الامتحان
الأحد سبتمبر 22, 2013 3:57 pm من طرف مصطفى نبوي

» المراجعة الفعالة
الأحد سبتمبر 22, 2013 3:55 pm من طرف مصطفى نبوي

» الأيام الوطنية والعربية والدولية
الأحد سبتمبر 22, 2013 3:45 pm من طرف مصطفى نبوي

» النظام الداخلي للمؤسسة
الأحد سبتمبر 22, 2013 3:43 pm من طرف مصطفى نبوي

» ورقة تعريفية ببعض القواعد الإملائية
الأحد سبتمبر 22, 2013 3:41 pm من طرف مصطفى نبوي

» ميثاق الفصل الدراسي
الأحد سبتمبر 22, 2013 3:39 pm من طرف مصطفى نبوي

» الأولى باك علوم دروس+تمارين(تتمة)+ملخصات ذ.محمد شركي:مفتش اللغة العربية+الإمتحان الجهوي مع التصحيح (منقو)
السبت مايو 18, 2013 4:08 pm من طرف المدير العام

» تواريخ مباريات ولوج المراكز الجهوية للتربية و التكوين للموسم 2013/2014
السبت مايو 18, 2013 3:46 pm من طرف المدير العام

» مجموعة قصائد رائعة لمحمود درويش
الإثنين مايو 13, 2013 6:34 am من طرف المدير العام

» عاجل :النقابات التعليمية بزاكورة تدين الاقتطاعات من اجور الشغيلة و تدعو الشغيلة التعليمية الى سحب ارصدتها من البنوك جماعيا و تدعو الفروع النقابية الى الوحدة و التنسيق و تقرر خوض اضراب لمدة 48 ساعة ايام 15 و 16 ماي 2013
الأحد مايو 12, 2013 10:17 am من طرف المدير العام



شاطر | 
 

 الخواص الوظيفية للصوائت... كثرة الدوران

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
المــدير العام منشئ المنتدى
المــدير العام         منشئ المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 1009
نقاط : 2828
تاريخ التسجيل : 29/11/2011
العمر : 7
الموقع : http://albahito.alafdal.net

مُساهمةموضوع: الخواص الوظيفية للصوائت... كثرة الدوران   الثلاثاء مارس 13, 2012 2:59 pm

الخواص الوظيفية للصوائت... كثرة الدوران



تمـهيد:
الصائِت قسيمُ الصامِت، وبينهما مِن الاختلاف في المخرَج والصِّفة،
والوظيفة والدَّلالة، وهو أقل عددًا من الصامت، ولكنَّ أهميته تُضاهي
الصامِت؛ إذ ثبت أنَّ الصوائت تتميَّز بخواص مشتركة، وهذه الخاصية لا نكاد
نعثر عليها عندَ الصوامت، فقد يتَّفق صامتان في المخرَج ويختلفان في صفةٍ
ما، بينما الصوائِت يجمع بينهما العديدُ من الخواص، فهي كلها متَّسِعة
المخرَج، حيث يمرُّ الهواء دون عائق أو عارض يعترِضه؛ إذ يمرُّ الهواء
حرًّا طليقًا، مما يُعطيها القوَّة التصويتيَّة، فهي أصواتٌ كلها مجهورة
يَتَذَبذب عندَ صدورها الوَتران الصَّوتيَّان، وتزداد كمية الهواء باتِّساع
المخرَج، فتكون أوضحَ في السمع مِن باقي الأصوات، وتقلُّ هذه الظاهرة
وتزداد حسبَ طبيعة الصائِت وكميَّته، كما يعرف عن الصائِت خروجه دون كُلفة
ومشقَّة، يعتمد على اللِّسان والشفتين في نُطقه، فيُعطيه مرونةً في النطق؛
فتخرُج الصوائت دون ضوضاء؛ لانتظام ذبذباتها، ممَّا يجعلها تساعِد على أن
تكون أصواتًا غنائية، وفي الحقيقة الصوائت خواصها متداخِلة فيما بينها.

ودور الصائت مميَّز، فهو الَّذي يخرج الصامِت من سكونه، ويساعِد الصوامت
على الاتِّصال ببعضها البعض؛ لأنَّه يعدُّ القنطرة التي تربط الصوامتَ في
السلسلة الكلاميَّة، فمِن قواعد التلفُّظ في العربية: عدم الابتداء
بالساكِن، ولا يُبتدأ بالصائِت، ولكن الصامِت لا ينطق إلاَّ إذا كانت
الدفعة والدفْقة من الصائت، ولولاه لكانتِ الصوامت ساكنةً لا نفع فيها، فهو
يمثِّل نواةَ المقطع، الذي يعتبر أصغرَ وحدة صوتيَّة في الكلام، ولما
كانتِ الصوائت ضرورةً في بناء السلسلة الكلاميَّة، أصبحت أكثر شيوعًا
ودورانًا في الكلام، فمنها كل الصيغ الصرفيَّة المختلفة، والوفْرة في
تعدُّد المعاني، فيَكفي لتغييرِ صائِت فيتغير المعنَى، فخواصها الصوتيَّة
تساعدها على البروز والدوران.



كثرة دوران الصوائت العربية:


إنَّ عدد الصوائت في العربية قليل، إذا ما قُورِن بعدد صوامتها، فاللُّغة
العربيَّة غنية بعددِ صوامتها، فقيرة بعدَد صوائتها، وهي على نقيض العديد
مِن اللغات التي تكثُر فيها الصوائت، أو تكاد تقارِب عددَ صوامتها، فإذا
كان الكلام الإنساني ينصبُّ على عدد الصوامت، فإنَّ اللُّغة العربية في
لهجاتها المختلِفة عَرَفت ثمانية عشر صائتًا من حيث النطق، ولكن مِن حيث
الوظيفة لها ستَّة صوائت فقط، ثلاثة قصيرة وثلاثة طويلة، يقول الدكتور كمال
بشر: "فالكلام كله مُنصبٌّ على حركاتِ العربية الفصيحة الخالية مِن
الألوان اللهجية"[1]؛ لأنَّ الصوائت المتفرِّعة عن الصوائت الستَّة هي
مجرَّد ألفونات، لا أثَر لها في الدلالة والوظيفة.


يقول مكي بن أبي طالب يبيِّن خصيصة الكلام والغاية منه: "فإنَّ الكلام
إنّما جِيء به لتفهم المعاني التي هي نفس المتكلِّم وبالحرَكات واختلافها
تُفهم المعاني، فهي منوطةٌ بالكلام مرتبطة به ونيطت به؛ إذ به نفرِّق بين
المعاني التي من أجلها جِيء بالكلام"[2]، فإن كانتِ الصوائت هي التي
تُحدِّد الكثيرَ مِن المعاني في اللغة العربية، فإنَّ العرب بنوا كلامَهم
على متحرِّك وساكن، "والحرف المتحرِّك في كلام العرَب أكثر مِن الساكِن،
كما أنَّ الحركة أكثرُ مِن الساكن"[3]، ويعلل مكي بن أبي طالب ذلك بقوله:
"وإنَّما كان الحرف المتحرِّك في الكلام أكثرَ مِن الساكن؛ لأنَّك لا تبتدئ
إلاَّ بمتحرِّك، وقد يتَّصل به حرفٌ آخر متحرِّك، وآخر بعد ذلك متحرِّك،
ولا يجوز أن يُبتدَأ بساكن، ولا أن يتَّصل ساكن بساكن أبدًا، إلاَّ أن يكون
الأول حرفَ مدٍّ ولين، أو يكون الثاني سكِّن للوقف، وإنَّما كانت الحركة
أكثرَ مِن السكون؛ للعلَّة التي ذكرنا في المتحرِّك والساكن"[4].


1- أسباب كثرة دوران الصوائت:

إنَّ مكي بن أبي طالب مِن خلالِ هذا النصِّ يوضِّح مسألتين: الأولى دور
الصوائت في ربْط السلسلة الكلاميَّة، بأنَّ الصوامت لا تخلو مِن الصوائت،
والمسألة الثانية: كثرة شيوع الصوائت؛ إذ من النادِر أن تجد صامتًا لا
يتبعه صائِت، فهي معادلةٌ حسابية، طرَفاها الصامت والصائت، والصامِت لا
يُنطق إلاَّ بوجود الصائِت.



وقدِ انتبه سيبويه بفطنته وذكائه، ودقَّته في مراعاة دوران الصوامت
والصوائت في اللغة العربية، فلاحَظ كثرة اشتراك الصوائت الطويلة والقصيرة
في الكلام مبكرًا قبلَ علماء التعمية المعتمدين على الآلاتِ والأجهزة؛ يقول
سيبويه: "فأما الأحرف الثلاثة يعني: (الصوائت الطويلة)، فإنَّهنَّ يكثرن
في كل موضع، ولا يخلو منهنَّ حرف (يعني كلمة) أو مِن بعضهن، ثم ليس شيءٌ
مِن الزوائد (الصوائت القصيرة) يعدل كثرتهن في الكلام، هن لكل مدّ، ومنهن
كلّ حركة، وهن في كل جميع (يعني:كل جمع)، وبالياء الإضافة، والتصغير،
وبالألف التأنيث، وكثرتهنَّ في الكلام وتمكنهنَّ فيه زوائد أفْشَى مِن أن
يُحصَى ويُدرك، فلما كُنَّ أخوات وتقاربن هذا التقارب، أجرين مجرًى
واحدًا"[5]، إنَّ هذا النص فيه مِن الدلائل العلميَّة، فهو لم يفرِّق بين
الصوائت الطويلة والقصيرة في كثرةِ الدوران والشيوع، فبينهم مِن التقارُب،
ثم حدَّد بعض المواضع التي تجعل الصوائت تأخذ هذا الدوران، حيث ذكَر
قابليتها للمدِّ وصيغ الجمْع والتصغير، والإضافة والتأنيث، وما لا يُحصى من
الصيغ.



إنَّ اللُّغة العربية لها نظام خاص وقواعد لا خللَ فيها، تتمتَّع
بالاستقلالية في بنيتها الصوتيَّة والصرفيَّة، وتحتوي على مجموعة من
الفونيمات التي لها علاقة وطيدة بالدَّلالة اللفظيَّة أو النحْويَّة، أو
الصرفيَّة أو السياقيَّة، فقد جعَل الخليل أصولَ المفردة ثلاثة صوامت
بقوله: "الاسم لا يكون أقلَّ مِن ثلاثة أحرف، حرف يُبتدأ به، وحرف يُحشَى
به الكلمة، وحرف يُوقَف عليه"[6]، فهذه الأحرفُ التي كان يَعنيها الخليل،
هي قاعدةُ الميزان الصَّرْفي الذي وضعَه العرَب؛ لمعرفة صيغَهم والأصول
والزوائد، فقد جعَل الخليل الأصولَ ثلاثَةَ صوامت، وكان قبله أبو الأسود
الدؤلي جعَل الصوائت ثلاثةً: فتحة وكسرة وضمة.



وفِكرة الشيوع، فكرة ولدتْ مع الخليل في تصنيفه للأصوات اللُّغوية، فعَمَله
في بناء المعجم يقوم على عنصرين: هما العنصر الصَّوتي والعنصر الرِّياضي،
إذ وقَف على أسرار العربية وطبيعة بِنائها، فتوصَّل إلى الأصوات الأكثر
دَورانًا في العربية مِن الصوامِت، فوجَد أصوات الذلاقة: (ر، ل، ن، ف، ب،
م)، هي الأصوات التي يُبنى منها الكلامُ العربي، والأكثر شيوعًا فيه،
والسبب "فلما ذلقتِ الحروف الستَّة ومَذَلَ بهنَّ اللسان وسهلتْ عليه في
المنطق، كثرت في أبنية الكلام، فليس شيءٌ مِن بناء الخماسي التامِّ يعرَى
منها أو مِن بعضها"[7]، وما أشار إليه الخليل وتوصل إليه يدلُّ على
استقرائه الجيِّد للغة العربية، وفحْصه الدقيق لها، فكل ما جاء به يُقارِب
ما توصَّلتْ إليه الدراسات الحاسوبيَّة الحديثة؛ يقول الدكتور أحمد محمد
قدُّور: "أثبتت الدِّراسات الحاسوبية لجذور (الصحاح) و(لسان العرب) و(تاج
العروس) أنَّ أكثر الحروف دورانًا في العربية هي: الراء واللام والنون
والباء والميم، ثم العين والقاف والدال والفاء والسين، ويتبين مِن هذه
النتيجة العلمية الدقيقة أنَّ حروف الذلاقة التي اعتدَّها الخليل، وهي:
(اللام والنون، والراء والفاء، والباء والميم)، جاءت أولاً ما عدا الفاء،
أمَّا من حيثُ تشكل هذه الحروف في الأبنية، فقد أظهرتِ الدراسات
الحاسوبيَّة أنَّ أكثر الحروف تردُّدًا في الرباعي والخماسي هي حروف
الذَّلاقة، إضافةً إلى شيوعها في الثُّنائي والثلاثي، مما يؤيِّد فكرة
كثرتها في الكلام عامَّة"[8]، إذًا أدرك الخليل بذوقه السليم الأصواتَ التي
يُشاع تردُّدها في العربية، لخفَّتها وسهولتها في النُّطق، فالعربي بطبعه
كان يميل إلى السهولة والتيسير.



وبناءً عليه، فإنَّ الأصوات التي يكثر دورانها، تختصُّ بمعايير وخواص
صوتيَّة تميزها عن غيرها مِن الأصوات، فبعض أصواتِ الذلاقة أوضحُ في السمع
من الصوائت، وهذا ما لاحَظَه المحدَثون أنَّ اللام والنون والميم أصوات
عالية النسبة في الوضوح السَّمعي، وتكاد تشبه أصوات اللين في هذه
الصِّفة[9]، وبالتالي ألْحَقوها بأشباه الصوائِت لوضوحها السَّمْعي، ومِن
خواصها كذلك خفَّتها في النطق، والذلاقة كما يقول الدكتور إبراهيم أنيس هي:
"القُدرة على الانطلاق في الكلام بالعربية دون تعثُّر أو تلعثُم"[10]، مما
يجعلها كذلك تشبه الصوائت؛ لتكون من الصوامت الأكثر دورانًا في العربية.



والصوائت بما تحمله من الخصائصِ الأكوستكية الواضحة والتي لا تُوجَد في
الصوامت؛ نتيجةَ اتِّساع مخرجها وعلوِّ رَنينها وخفَّتها وسهولتها في
النطق، بالإضافةِ إلى أنَّ "تردُّدات هذه الأصوات متقارِبة فيما بينها أكثر
مِن غيرها من الصوامِت، مما جعل الانطباع السَّمْعي لها متقاربًا أيضًا،
وذلك راجِع إلى أوضاعها التشريحيَّة الحرَّة المتقاربة التي لا تملك نقاط
"ارتكاز" مِن قبيل ما تملكه الصوامتُ التي يؤلِّف الاحتكاك فيها نقاط
ارتكاز تؤدي إلى الاستقرار"[11]، فالخواص الصَّوتية للصوائِت جدُّ متقاربة.



ويرَى الدكتور إبراهيم أنيس: "أنَّ عدد المجهورات في العربية يفوق عددَ
المهموسات، إلاَّ أنَّ العِبرة ليست بالعدد، وإنَّما بنسبة شيوع كلٍّ من
النوعين في الكلام"[12]، فالاستعمال للصوت هو الذي يحدِّد شيوعه وكثرة
دورانه في الكلام، ثم يبيِّن السبب الذي يجعل الصوتَ المجهور أكثر شيوعًا،
"فالكثرة الغالبة من الأصوات اللغوية في اللغات كلها مجهورة، ومِن الطبيعي
أن تكونَ كذلك، وإلا فقدتِ اللغة أهمَّ عنصرها الموسيقيِّ ورَنينها الخاص
الذي نميِّز به الكلام من الصمتِ والجهْر والهمس"[13]، فالأصوات المجهورة
هي التي تحافظ على تنغيم اللغة، والصوائت هي مِن الأصوات المجهورة.




إنَّ الصوائت هي التي تربط الصوامت في السلسلة الكلاميَّة، وهذا ما يجعلها
تكون في المقدمة، فقدْ أجرى العديد مِن العلماء والباحثين دراساتٍ عن نسب
دوران الأصوات، فتوصَّلوا إلى نتيجة جد متقاربة، وهي كثرة دوران الصوائت،
فموازنة مع الصوامت تبدو الصوائت أقلَّ منها في اللغة العربية، فقدْ وجد
أنَّه "يتألَّف تنظيم اللغة العربية الفصحى الفونتيكي من 29 فونيمًا أو
حرفًا، منها ستة وعشرون صامتًا، ومنها ثلاثة لينة، وقد تُضاف إلى الأحرف
الصامتة الواو والياء في حالات خاصَّة، ويصبح عدد الأحرف الصامتة 28 حرفًا،
ويظهر للوهلة الأولى أنَّ عدد الأحرف الصامتة يفوق بنسبة تسع مرَّات
تقريبًا عددَ الأحرف المصوتة أو اللينة، وهذا لا يعني مطلقًا أنَّ الأحرف
المصوتة منخفضة في نسبة تواترها، فهي ترِد في النصوص بنسبة % 48، والصامتة
%52"[14]، وهذا يدلُّ على أنَّ القلة في العدد للأصوات لا تَعني الفقر في
العمل، وهذا يتجلَّى مع الصوائت في اللغة العربية؛ إذ نِسب دورانها يعادل
مجموع نِسَب الصوامت.


2- أسباب كثرة الدوران بين الصوائت:

وقُدِّمت دراساتٌ أخرى في بعض سور القرآن الكريم، فوجد أنَّ "في تحليل سريع
لدور الحركات الستِّ مع الحروف الثمانية والعشرين (نسبتها إلى مجموع
الأصوات نحو 17.5 %)، نجد أنَّ سورة الفاتحة - مثلاً - تحتوي من الحروف على
120 حرفًا، ومن الحرَكات على 78 حركة؛ أي: إنَّ نِسبة الحركات المستعملة
في السورة إلى مجموع حروفها وحركاتها نحو 40 %"[15]، وفي عملٍ آخر يشير
صاحب النص، "وبتحليل آيات السورة آيةً آيَة لم تقلَّ هذه النسبة في أيَّة
آية عن 37 %؛ أي: إنَّ قيمة الحرَكات في بنات اللُّغة أكثرُ مِن ضعف
نِسبتها بين الأصوات المجرَّدة، وأنَّها تسهم في ألفاظِ اللغة بأكثرَ مِن
الثلث"[16]، يتجلَّى إسهام الصوائت في إخصابِ اللغة وصِيغها المختلفة،
فاللُّغة العربية غنية بتنوُّعها؛ لأنَّ "الصوامت تعمل في البناء والصوائِت
تعمل في التنويع"[17]، فهي تلون الكلمة من خلال المواقِع التي تتَّخذها،
فتعمل في جميعِ المباني؛ "لأنَّ الأصل في الدَّلالة على المعاني الطارِئة
على الأسماء أن تكون بحروف المدِّ واللين وأبعاضِها، وهي الحرَكات
الثلاث"[18]، وهذه الوظيفة التي تقوم بها الصوائت يُعطيها هذا الشيوع.



وما بيْن الصوائت اختلاف في الدَّوران، وقد انتبه العلماءُ العربُ إلى هذا
التفاوت في نِسب الشيوع بيْن الصوائت، مِن حيث كثرة الاستعمال "فلمَّا كثرت
المفاعيل اختير لها أخفُّ الحرَكات وهو النَّصْب، ولما قلَّ الفاعل اختير
له أثْقل الحرَكات وهو الرَّفْع، حتى تقَع الزيادة في العدد مقابلة
للزِّيادة في المقدار فيحصل الاعتدال"[19]، فتوزيع الصوائِت على الوظائف
يتمُّ بمعيار خِفَّة وثقل الصوت، فالضمَّة أقوى مِن الفتحة؛ لهذا أعطوها
أقلَّ الوظائف، لما فيها من تكبُّد الجهد.



وبناءً عليه، فإنَّ الزِّيادة في الصيغ لا تكون إلاَّ بهذه الأصوات، يقول
سيبويه: "وأمَّا الألِف، فلا تلحق رابعة فصاعدًا إلاَّ مزيدة؛ لأنَّها كثرت
مزيدةً كما كثرت الهمزة أوَّلاً، فهي بمنزلتها أوَّلاً: ثانية وثالثة
ورابعة فصاعدًا، إلاَّ أن يجيء ثَبَتٌ، وهي أجدر أن تكونَ كذلك من الهمزة؛
لأنَّها تكثُر ككثرتها أوَّلاً، وأنَّه ليس في الكلام حرف إلاَّ وبعضها فيه
أو بعض الياء والواو"[20]، فالألِف تشبه الهمزة في كثرة الدَّوران، ولكن
للهمزة بداية الكلام وللألِف درَجة، وذلك لأنَّ "الألف لا تُزاد أوَّلاً
لسكونها، ألا ترَى أنَّ أوائل الكلم التي يُبتدأ بها لا تكون إلاَّ
متحرِّكة، ولكنَّها تزاد وحْدها ثانيةً في فاعل ومع غيرها في ساباط، وثالثة
في كتاب، ورابعة في نحو سَكْرَى ومِعزى ونحوهنَّ، وخامسة في نحو حِلِبْلاب
وحَنْبَطى، وسادسة في قَبَعْثَرى، وهي أجدر بالزِّيادة مِن الهمزة؛
لأنَّها تكثر ككثرتها ولا تكاد تخلو كلمة مِن زيادة بعضها فيها وهي
الفتْحة"[21]، فهي تتردَّد بكثرةٍ في الكلام، فلا تكاد تخلو كلمةٌ منها،
وكذلك الفتحةُ في دورانها.



وقد لاحَظ المحدَثون ذلك، فقد أجرى المستشرق فليش إحصاءً بسيطًا على آيات
مِن سورة البقرة، تبيَّن من خلاله تكرُّر الفتحة (110) مرات، والكسرة (42)
مرة والضمَّة (50) مرة، والنسبة لورود كلٍّ منها، الفتحة 54.4 % والكسرة
20.8 %، والضمَّة 24.8 %[22]، وهذا يتوافَق مع القُدامى في كثرة ورود
الصوائت، وميل العرَب إلى استعمال الفتحة في كلامهم؛ لأنَّها أخف الصوائت
مع الفتْحة، وهذا ما تؤكِّده اللسانيات الحاسوبيَّة؛ إذ يشير الدكتور أحمد
محمد قدُّور بقوله: "أما مِن حيث دوران هذه الأصوات في الكلام، فقد توصَّل
علماء التعمية واستخراج المعمَّى إلى تحديدِ مراتب دوران الحروف مِن حيثُ
الكثرة والقلَّة في اللِّسان، وأجمع هؤلاء على أنَّ الحروف "المصوتة" هي
أكثرُ الحروف في كلِّ لِسان، أمَّا الألف فهي أكثرها في العربية"[23]، وهذه
الفِكرة أي فِكرة شيوع صائِتي الفتْح والألِف، نجد الدكتور مكي درار
يتحفَّظ عليها لعدم ثُبوتها - في رأيه - بعملية الإحصاء العِلميَّة
الحديثة، ويحاول أن يؤكِّد قوله: "هو أن نعودَ بالنظر إلى عددِ الضمَّات في
سورة الإخلاص والكسرات في سورة الناس، ففي كلِّ سورة يشيع صائِت أكثر مِن
غيره، وهذا ما نفتقده في معاجمنا التي نقصِدها لإزالة العُجمة والغبن عنِ
الباحِث"[24]، وبرأي الدكتور مكي درار تنتفي خصيصة أخف الصوائِت أكثر
دورانًا، وإنَّما هو الاستعمال، فليس هناك صائِتٌ خفيف يستحبُّ استعمالُه،
وصائِت ثقيل استعماله قليل، ويمكن أن نستمدَّ ذلك من القرآن الكريم، فقد
جاء في سورة القمر: ﴿ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ﴾ [القمر:
47]، وجاء أيضًا: ﴿ وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوا
بِالنُّذُرِ ﴾ [القمر: 36]، وأيضًا: ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي
الزُّبُرِ ﴾ [القمر: 52]، إنَّ الضمَّة المكرورة في الكلمات الثلاث:
السُّعر، النُّذر، الزُّبر، لم تأتِ مستكرهة، كذلك استعمالها في شواهِد
الشِّعر العربي، فأبو تمام يقول في قصيدة له:



نَفَسٌ يَحْتَثُّهُ نَفَسُ


وَدُمُوعٌ لَيْسَ تَحْتَبِسُ

وَمَغَانٍ لِلكَرَى دُثُرٌ


عُطُلٌ مِنْ عَبْدِهِ دُرُسُ

شَهَرَتْ مَا كُنْتُ أَكْتُمُهُ


نَاطِقَاتٌ بِالْهَوَى خُرُسُ

إنَّ الألفاظ التي تكررت فيها الضمَّة لم تكن ثقيلةً على السمع، بل إنَّها
جاءت منسجمةً مع الإيقاع والجرس معًا[25]، فالصوائت القصيرة تتناسب مع
الصوامت المستعملة لها.



فقد وضعتِ الصوائت الثلاث في جميع الأفعال للثلاثي المجرَّد "نحو: ضَرَب
يَضرِب، بفَتْح العين وكسرها في الغابر، وعَلِم يعلَم بكسر العين في الماضي
وكسرها في الغابر، وفَتَحَ يَفْتَحُ بالفتح فيهما، وكَرُمَ يَكْرُمُ،
بالضمِّ فيهما، وحَسِبَ يَحْسِبُ، بالكسر فيهما"[26]، ويرَى صاحب "شرح
المراح" أنَّ الثلاثة الأولى دعائم الأبواب؛ لاختلافِ حركاتهنَّ في الماضي
والمستقبل، والاختلاف يدلُّ على القوَّة، والقوَّة تدلُّ على الأصالة[27]،
ففيه اختلافٌ بيْن توزيع الصوائت بين الفتْح والكسر والضم؛ لأنَّ "مِن
المحتمل أن يكون صامت الوسط على ثلاثة أوجه، (مفتوحًا، أو مكسورًا، أو
مضمومًا)، وهنا يظهر الخلافُ بيْن الصيغة الصرفية القائِمة على التوزيع
والتنويع، والمعجميَّة القائمة على التعداد والتركيب"[28]، ممَّا يجعل
الصوائت القصيرة في دورانها لا تعرِف تفاوتًا كبيرًا، وإن كانتِ القاعدة
تجعل مِن كلِّ فِعْل كانت عينه ولامه صوتًا حلقيًّا تناسبه الفتحة
لخفَّتها، ولكثرة مَيْل العرَب إلى استعمالها، "وإنَّما فتحوا هذه الحروف؛
لأنَّها سفلتْ في الحلق، فكرِهوا أن يتناولوا حركةَ ما قبلها بحركة ما
ارْتفع من الحروف، فجَعلوا حركتَها من الحرف الذي في حيِّزها وهو الألِف،
وإنَّما الحركات مِن الألف والواو والياء"[29]، وفيه مَن ذهب إلى أنَّه:
"تُقاس قوَّة الحركات (المصوتات القصيرة)، وضعْفها في الأبنية والتراكيب
على وَفق معيار الخِفَّة والثقل في أثناء نُطقها، ويَقتضي ترتيبها على
وَفقِ المعيار المذكور، وضع الضمَّة في مقدمتها لثقلها في النُّطق تليها
الكسرة، ثم الفتحة التي تعدُّ أخفَّ الحرَكات، وأكثرها شيوعًا في أبنية
الكلام وتراكيبه؛ لخفَّتها وسهولة لفظها"[30]، مِن المعايير التي وضعتْ
لشيوع الصوت: الخفَّة والسهولة"، وقد تبيَّن مِن الإحصاء أنَّ نسبة شيوع
الفتْحة هو حوالي 460 في الألِف والكسرة 184 والضمَّة 146 (والسكون
190)"[31]، فهذا الإحصاءُ يدعم ما ذهَب إليه العلماءُ العرَب في كثرة شيوع
الفتْح، حتَّى إنَّه كان يمثِّل لهجة أغلبهم.



وشيوع هذه الأصوات وكثرة وروده مِن عدمه، يعود إلى أنَّ الفتحة أخفُّ هذه
الأصوات وأكثرها شيوعًا وورودًا في اللغة العربية مِن أُختيها الكسرة
والضمة، تليها الكسرة، فالضمة والفارِق كبير بيْن شيوع الفتْحة وشيوع كلٍّ
من الكسرة والضمَّة، بينما الفارِق بين الكسرة والضمَّة ليس كبيرًا، وقد
لاحَظ ذلك علماء العربية، فقد قال سيبويه: "وإنَّما خفت هذه الخِفَّة؛
لأنَّه ليس منها علاجٌ على اللسان والشَّفَة، ولا تحرّك أبدًا، فإنَّما هي
بمنزلة النفس"[32]، والفتحة مِن الألف، وقال أيضًا: "الكسرة أخفُّ عليهم من
الضمَّة، ألا ترَى أنَّ فَعِل (بكسر العين) أكثر في الكلام مِن فَعُل (بضم
العين)، والياء أخفُّ عليهم مِن الواو وأكثر"[33]، بهذا الاستعمال
للصِّيَغ المختلفة تظهَر درجات دوران الصوائِت، الذي يخضع لمعيار خفَّة
الصائت وثِقله.



وإنَّ لشيوع الأصوات آثارًا وظواهِر يخلفها، فقد أشار الدكتور إبراهيم أنيس
إلى أنَّ: "الصوت اللُّغوي إذا شاع استعمالُه كان عرضةً لظواهر لُغوية
نسميها حينًا إبدالاً، وحينًا آخر إدغامًا، وقد يتعرَّض للسقوط مِن
الكلام"[34]، فهذه تبعات شيوع الأصوات، وهذا ما نلاحِظه على الصوائت؛ إذ
يكثُر التناوب بينها، وذلك بتقارب الانطباعات السمعيَّة التي تحدِثها هذه
الأصوات، وهذا التناوب سَمَاعي وليس قياسيًّا، وهو في حدود ضيِّقة جدًّا؛
إذ كثيرًا ما يغير هذا التناوب في المعنى وهو ما نراه في ظاهِرة المثلَّثات
العربية؛ كقولنا: البَهار والبِهار والبُهار، بالفتْح نبت له نورٌ أصفر،
وبالكسر جمع بهرة وهي وسط كلِّ شيء، وبالضم إناء كالإبريق[35]، وهذا
التناوب عُزي إلى لهجات عربية، وقد نجد التناوُب بين الصوائت مِن صيغة إلى
أخرى، من التحوُّل من صيغة المبني للمعلوم إلى صيغة المبني للمجهول؛ نحو:
كَتَبَ وكُتِب.



وقد يقَع الإبدال بين الصوائت، وهذا الإبدالُ ورد وقوعه في كلامِ العرَب
وله أثر في لهجاتها، فقد تُؤثِر بعض القبائل الخِفَّة، وتؤثِر بعض القبائل
الأخرى الثقل، وفقًا لطبيعة كلِّ قبيلة، يلاحظ ذلك في القراءات القرآنية،
فهو محصورٌ بين الفتح والكسر نحو: الحَج والحِج، وبين الفتْح والضم نحو:
وَقودها ووُقودها، وبين الكسر والضم نحو: قِثّائِها وقُثّائها[36]، وقد
تتبادل الصوائت الثلاثة فيما بينها، بين الفتح والضم والكسر؛ نحو: فَم وفُم
وفِم[37]، والتبادل بين هذه الأصوات يخضع لقانون انسجامِ أصوات المدّ،
ويحصُل حتى بين الصوائت الطويلة، وهذه الأمثلة توضِّح ذلك:



أ - يقال: قيت فلان اللبن؛ يعني: قوته، فلمَّا كسرت القاف صارتِ الواو ياءً.



ب - يُقال: هو الشِّمراخ والشُّمروخ، والعُثكال والعُثكول، وقالوا: طِنبار وطُنبور.



جـ - شحيح البغل والغراب، وشُحاح، نَهيق ونُهاق، سَحيل وسُحال، مَليح ومُلاح[38].



وهذا التعامُل بين الصوائت الطويلة يكون في الإعلال، تظهَر الأصوات التي
تتعامَل مع بعضها البعض بكثْرة، فإنَّ تعامل الألف والياء أكثرُ منه بين
الألف والواو؛ وذلك لأنَّ الياء أقربُ إلى الألِف من الواو، وتعامل الياء
مع الواو أكثرُ مِن تعامل الواو مع الألِف؛ يقول سيبويه: "وذلك لأنَّ الياء
والواو بمنزلة التي تدانتْ مخارجها لكثرةِ استعمالهم إيَّاهما وممرِّهما
على ألسنتِهم، فلمَّا كانت الواو ليس بينها وبين الياء حاجزٌ بعد الياء ولا
قَبْلَها، كان العمل مِن وجه واحد، ورفع اللِّسان مِن موضع واحد، أخفّ
عليهم، وكانتِ الياء الغالبةَ في القلْب لا الواو؛ لأنَّها أخفُّ عليهم؛
لشبهها بالألف، وذلك قولك في "فَيعَل": "سَيِّد و"صَيِّب"، وإنَّما أصلهما
"سَيْوِد"و"صَيْوِب"[39]، ويكون الترتيب مِن حيث الدوران بخِفَّة الألِف،
ثم الياء، وتليهما الواو.



ومِن ملامح شيوع الصوائِت أنَّ العرب تميل إلى اجتزاء الصائت لكثرةِ
استعمالهم إيَّاه، ومِن ذلك أنَّ العرب تقول: لا أدرِ فتحذف الياء وتجتزئ
بالكسر"[40]، وإن كان الأجود مِن الناحية النحْويَّة إثبات الياء، وكثيرًا
ما يقصرون الصوائت الطويلة، فكما يقصرون، فكذلك يُشبعون الصائت القصير.



وحين كانتِ الصوائت أصواتًا مرنة انطلاقية ملساء، نجد أنَّ القرآن الكريم
يكثر في فواصله الصوائت الطويلة، وخاصة الألف "وهذه الألف تملِك قيمةً
تنغيمية وتطريبية أكثرَ مِن الواو أو الياء، فهي ممدودةٌ ومخرجها مِن
أقْصَى الحلْق، وتصل ذبذبتها إلى أكثرَ مِن 800 ذ/ ثا؛ أي: إنَّها تحتاج
إلى ضِعفي زمن الحرف الصحيح الساكن، وتُعادل أكثر مِن ضعفي ذبذبات ذينك
الحرفَيْن، وتقف قبالتهما في أقْصى مكان مِن طبقة الصوت وهما أدناه"[41]،
ويقدِّم صاحب النص مثالاً عن تردُّد صوت الألِف في القرآن الكريم مِن خلال
سورة الشمس.



﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ
إِذَا جَلاَّهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا
بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا *
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *
وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا * كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ
انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ
وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ
بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴾ [الشمس: 1 - 15].



فهذا الصوت - أي: صوت الألف - يتردَّد في فواصل آيات هذه السورة الكريمة، بنغمِه وإيقاعه، فهو النَّغمة الموسيقيَّة الأكثر تردُّدًا.



إنَّ أهمية الصائت متعدِّدة المقاصد، وخاصَّة في تركيب اللغة، فهو الذي
يمنح الكلامَ هذا التنوُّع؛ إذ يغلب على الصوائت طابع التعاقُب بالتتابع أو
التآلف، وذلك من موقع واحِد مِن عناصر الصيغة الإفراديَّة، بداية أو
وسطًا، أو نهاية، وقد جعل المختصُّون لكلِّ موقع مجالاً، فقالوا البداية
للغة، والوسط للصَّرْف، والنهاية للنحو، وفي كلِّ موقِع ثلاث حالات،
تفترضها المعنى، وتحكمها الدلالة[42]، مما يجعل الصائِتَ يستأثر بالشيوع
وبكثرة الدوران؛ لأنَّ مواقعه هي التي تُعطيه هذا الغِنى والثراء.



والخطأ يكثُر فيه، فلو تتبعْنا اللحن الَّذي مسَّ اللغة - وما زال يمسها -
سنجد أنَّه يقَع على الصائت؛ لذلك كان الصائت مِن الأسس الهامَّة لتعلُّم
أية لُغة وتأديتها بقواعدها التي تحكمها، فالصائت في اللغة العربية يتغيَّر
بتغيُّر أواخر الكلمات، ويتغيَّر بتغيُّر الصيغة.



خـلاصة:


دور الصائت مميَّز، فهو الذي يُخرِج الصامتَ مِن سكونه، ويساعِد الصوامت
على الاتِّصال ببعضها البعض؛ لأنَّه يعدُّ القنطرةَ التي تربط الصوامتَ في
السلسلة الكلاميَّة، فمِن قواعد التلفُّظ في العربية عدمُ الابتداء
بالساكِن، ولا يُبتدأ بالصائت، ولكن الصامِت لا يُنطق إلاَّ إذا كانتِ
الدفعة والدفقة مِن الصائت، ولولاه لكانتِ الصوامت ساكنةً لا نفعَ فيها،
فهو يمثِّل نواةَ المقطع، الذي يعتبر أصغرَ وحدة صوتية في الكلام، ولما
كانتِ الصوائت أساسًا في بِناء السلسلة الكلامية، أصبحتْ أكثرَ شيوعًا
ودورانًا في الكلام، فمِنها كل الصيغ الصرفية المختلفة، والوفرة في تعدُّد
المعاني، فيكفي لتغيير صائِت فيتغيَّر المعنى، فخواصُّها الصوتية تساعدها
على البروز والدوران.

المصادر والمراجع


1 - إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، مكتبة الأنجلو المصرية، (القاهرة )، مصر، (د.ر.ط)، 1972م.

2 - ابن قيم الجوزية: بدائع الفوائد، اعتنى به وراجَعه: محمد عبدالقادر
الفاضلي وأحمد عوض أبو الشباب، المكتبة العصرية، (صيدا) لبنان، ط1، 1422هـ /
2001م.

3 - أبو علي الفارسي: التكملة (الجزء الثاني من الإيضاح العضدي)، تحقيق:
حسن شاذلي فرهود، ديوان المطبوعات الجامعية، (الجزائر)، الجزائر، (د.ر.ط)،
1966م.

4 - أحمد محمد قدُّور: أصالة علم الأصوات عند الخليل من خلال مقدمة العين، دار الفكر، (دمشق)، سورية،، ط2، 1424هـ / 2003م.

5 - حمدي سلطان حسن أحمد العدوي: القراءات الشاذَّة دراسة صوتيَّة ودلالية،
ج2، دار الصحابة للتراث، (طنطا)، مصر، ط1، 1427هـ / 2006م.

6 - الخليل بن أحمد الفراهيدي: كتاب العين، تحقيق: عبدالحميد هنداوي،
منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، (بيروت)، لبنان، ط1، 1424هـ /
2003م.

7 - ريمون طحان: الألسنية العربية، دار الكتاب اللبناني، (بيروت)، لبنان، ط2، 1424هـ / 2003م.

8 - سمير أبو حمدان: الإبلاغية في البلاغة العربية، منشورات عويدات الدولية، (بيروت)، لبنان، ط1، 1991م.

9 - سيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر: الكتاب، علَّق عليه ووضع حواشيَه
وفهارسه: إميل بديع يعقوب، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية،
(بيروت)، لبنان، (د.ر.ط)، 1420هـ / 1999م.

10 - العيني بدر الدِّين محمود بن أحمد: شرح المراح في التصريف، تحقيق:
عبدالستار جواد، مؤسسة المختار للنشر والتوزيع، (القاهرة)، مصر، ط1، 1428هـ
/ 2007م.

11 - غالب فاضل المطلبي: في الأصوات اللغوية - دِراسة في أصوات المدّ
العربية - منشورات وزارة الثقافة في العِراق، (بغداد)، العراق، (د.ر.ط)،
1984م.

12 - فخْر الدين الرازي أحمد بن عمر: التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)،
تحقيق: عماد زكي البارودي، المكتبة التوفيقية، (القاهرة)، مصر، (د.ت.ر.ط).

13 - فليش هنري: العربية الفصحى - نحو بناء لُغوي جديد - ترجمة: عبدالصبور شاهين، المطبعة الكاثوليكية، (بيروت)، لبنان، ط1، 1966م.

14 - كمال بشر: علم الأصوات: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، (القاهرة)، مصر، (د.ر.ط)، 2000م.

15 - محمد حسن حسن جبل: المختصر في أصوات اللغة العربية - دراسة نظرية
تطبيقيَّة - مكتبة الآداب، (القاهرة)، مصر، ط4، 1427هـ / 2006م.

16 - محمد يحيى سالم الجبوري: مفهوم القوَّة والضعف في أصوات العربية، دار الكتب العلمية، (بيروت)، لبنان، ط1، 1427هـ / 2006م.

17 - مكي بن أبي طالب القيسي: الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة،
اعتنى به: جمال شرف وعبدالله علوان، دار الصحابة للتراث، (طنطا)، مصر،
(د.ر.ط)، 1422هـ / 2002م.

18 - مكي درار: تداعيات التعاقُب والاستبدال الصوتي في تثليث عناصر المباني
المعجمية الإفرادية، مجلة الصوتيات، حوليَّة أكاديميَّة مُحكَّمة، تصدر عن
مخبر الصوتيات العربية الحديثة، جامعة محمد دحلب، (البليدة)، الجزائر،
العدد الثالث، السنة 2007م.

19 - نعيم اليافي: قواعد تشكل النغم في موسيقا القرآن، مجلة التراث العربي،
مجلة فصلية تصدر عن اتحاد كتاب العرب، (دمشق)، سورية، العددان 15، 16،
رجب، شوال، 1404هـ / أبريل، يوليو، 1984م، السنة 4).

[1] كمال بشر: علم الأصوات، (ص: 446).
[2] مكي بن أبي طالب القيسي: الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، اعتنى به: جمال شرف وعبدالله علوان، (ص: 29).
[3] المصدر نفسه (ص: 27).
[4] المصدر نفسه (ص: 27).
[5] سيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر: الكتاب، (4/ 461).
[6] الخليل بن أحمد الفراهيدي: كتاب العين، تحقيق: عبدالحميد هنداوي، (1/ 55).
[7] مصدر نفسه (1/ 174).
[8] أحمد محمد قدّور: أصالة علم الأصوات عند الخليل من خلال مقدمة العين، (ص: 62).
[9] أنظر إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، (ص: 79).
[10] مرجع نفسه (ص: 79).
[11] غالب فاضل المطلبي: في الأصوات اللغوية - دراسة في أصوات المد العربية – (ص: 54).
[12] إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، (ص: 22).
[13] مرجع نفسه (ص: 22).
[14] ريمون طحان: الألسنية العربية، (ص: 61).
[15] محمد حسن حسن جبل: المختصر في أصوات اللغة العربية - دراسة نظرية تطبيقية – (ص: 141).
[16] مرجع نفسه (ص: 141).
[17] مكي درار: تداعيات التعاقب والاستبدال الصوتي في تثليث عناصر المباني
المعجمية الإفرادية، مجلة الصوتيات، حوليَّة أكاديميَّة محكَّمة، تصدر عن
مخبر الصوتيات العربية الحديثة، جامعة محمد دحلب، البليدة، الجزائر، (ص:
128).
[18] ابن قيم الجوزية: بدائع الفوائد، اعتنى به وراجعه: محمد عبدالقادر الفاضلي، (1/ 48).
[19] فخر الدين الرازي أحمد بن عمر: التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، تحقيق: عماد زكي البارودي، (1/ 61).
[20] سيبويه: الكتاب، (4/ 453).
[21] أبو علي الفارسي: التكملة (الجزء الثاني مِن الإيضاح العضدي)، تحقيق: حسن شاذلي فرهود، (ص: 234).
[22] فليش هنري: العربية الفصحى - نحو بناء لُغوي جديد - ترجمة: عبدالصبور شاهين، (ص: 36).
[23] أحمد محمد قدُّور: أصالة عِلم الأصوات عند الخليل مِن خلال مقدمة كتاب العين، (ص: 62).
[24] مكي درار: تداعيات التعاقُب والاستبدال الصوتي في تثليث عناصر المباني المعجمية الإفرادية، مجلة الصوتيات، (ص: 131).
[25] سمير أبو حمدان: الإبلاغية في البلاغة العربية، (ص: 77).
[26] العيني بدر الدِّين محمود بن أحمد: شرح المراح في التصريف، تحقيق: عبدالستار جواد، (ص: 42).
[27] مصدر نفسه (ص: 43).
[28] مكي درار: تداعيات التعاقب والاستبدال الصوتي في تثليث عناصر المباني المعجمية الإفرادية، مجلة الصوتيات، (ص: 128).
[29] سيبويه: الكتاب، (4/ 219).
[30] محمد يحي سالم الجبوري: مفهوم القوة والضعف في أصوات العربية، (ص: 102).
[31] ريمون طحان: الألسنية العربية، (ص: 69).
[32] سيبويه: الكتاب، (4/ 147).
[33] مصدر نفسه (ص: 147).
[34] إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، (ص: 194).
[35] غالب فاضل المطلبي: في الأصوات اللغوية - دراسة في أصوات المد العربية - (ص: 297).
[36] حمدي سلطان حسن أحمد العدوي: القراءات الشاذة دراسة صوتية ودلالية، (2/ 407).
[37] غالب فاضل المطلبي: في الأصوات اللغوية - دراسة في أصوات المد العربية - (ص: 298).
[38] مرجع نفسه (ص: 299).
[39] سيبويه: الكتاب، (4/ 507).
[40] حمدي سلطان حسن أحمد عدوي: القراءات الشاذة دراسة صوتية ودلالية، ج2، (ص: 498).
[41] نعيم اليافي: قواعد تشكِّل النغم في موسيقا القرآن، مجلة التراث العربي، (ص: 150).
[42] مكي درار: تداعيات التعاقب والاستبدال الصوتي في تثليث عناصر المباني المعجمية الإفرادية، مجلة الصوتيات، (ص: 126).


منقووول للفائدة




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://albahito.alafdal.net
 
الخواص الوظيفية للصوائت... كثرة الدوران
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــنــتـديات البــــــاحــث الأفـضــــــل  :: الباحث الأدبـــــــي واللســــاني :: . :: .-
انتقل الى: